صائب عبد الحميد

39

حوار في العمق من أجل التقريب الحقيقي

المؤمنين وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) ( 1 ) . والخلاصة : إن أهل التحقيق قد قسموا هذه الروايات إلى ثلاثة أقسام : القسم الأول : ما لا يصح إسناده ، لطعن معلوم في بعض رواته ، أو جهالة ، أو إرسال ، وهذا يشمل القسم الأعظم من هذه الروايات ولله الحمد ( 2 ) ، فلو كلف القارئ نفسه عناء النظر في أسانيد ما يمر عليه من هذه الروايات لاستراح من أكثرها . والقسم الثاني : ما لا يحتمل الصدق في نفسه ، كالرواية الأولى ونظائرها ، وهي كثيرة أيضا . والقسم الثالث : هو ما سلم من الطعنين الأولين ، وقد فسروه تفسيرا دقيقا يؤيده الواقع المعلوم ، ويستقيم مع حقيقة حفظ القرآن من أن تناله يد بتغيير أو تبديل أيا كان حجمه ونوعه . . فقالوا : إن هذا ليس من القرآن الكريم ، وإنما هو من التأويل وأسباب النزول الذي كان بعض الصحابة من أصحاب المصاحف يكتبونه في مصاحفهم ، كما هو معروف عن مصحف علي عليه السلام ومصحف عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وغيرهما ( 3 ) . وهذا هو التفسير السليم الذي لا مأخذ عليه . كما أن هذا التقسيم الثلاثي يقدم الحل الشافي والنهائي لهذه الشبهة التي تفرزها تلك الروايات . وأيضا فلا بد أن يقال : إن أمثال هذه الروايات من القسمين الأول

--> ( 1 ) فتح القدير 2 : 60 ، وذكره السيوطي أيضا في الدر المنثور 3 : 117 . ( 2 ) أنظر البيان : 253 سطر 10 وبعده . ( 3 ) راجع البيان : 253 ، آلاء الرحمن : 26 ( المقدمة ) .